محمد بن يزيد المبرد

494

المقتضب

بذلك ؛ إذ كانت تذهب في الموضع الذي يثبت فيه التنوين . وذلك إذا التقى ساكنان وهي أحدهما . تقول : « جاءني غلامي العاقل » ، و « جاءني زيد العاقل » ، فتحرّك التنوين لالتقاء الساكنين ؛ وتحذف الياء لالتقاء الساكنين ، ومع ذا فإنّ « الياء » و « الكسرة » تستثقلان ، والكسرة تدلّ على الياء ، فإذا حذفتها ، دلّت عليها كسرتها ، وأوضحت لك المعنى . فهذا القول المختار . والقول الثاني أن تثبتها ، فتقول : « يا غلامي أقبل » ، و « يا صاحبي هلمّ » ، وقد قرئ « يا عبادي فاتّقون » « 1 » . وحجّة من أثبتها أنّها اسم بمنزلة « زيد » . فقولك : « يا غلامي » بمنزلة : « يا غلام زيد » ، فلمّا كانت اسما ، والمنادى غيرها ، ثبتت . ومع هذا أنّه من قال : « غلام » في الوصل ، فإنّما يقف على الميم ساكنة ، فيلتبس المفرد بالمضاف ، إن رام الحركة ، فإنّ ذلك دليل غير بيّن ؛ لأنّه عمل كالإيماء . فمن ذلك قوله [ من الرجز ] : [ 496 ] - فكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شيء يا إلهي قبلكا والوجه الثالث أن تثبت الياء متحرّكة . تقول : « يا غلامي أقبل » ، و « يا صاحبي هلمّ » ،

--> ( 1 ) الزمر : 16 . [ 496 ] - التخريج : الرجز لعبد اللّه بن عبد الأعلى القرشيّ في الدرر 5 / 23 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 29 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 681 ؛ وشرح المفصل 2 / 11 ؛ والكتاب 2 / 210 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 397 ؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 541 ؛ ومغني اللبيب 1 / 179 ؛ والمنصف 2 / 232 ؛ وهمع الهوامع 2 / 50 . الإعراب : « فكنت » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « كنت » : فعل ماض ناقص ، والتاء : ضمير في محلّ رفع اسم « كان » . « إذ » : ظرف زمان مبنيّ في محل نصب مفعول فيه ، متعلق ب « كان » الناقصة . « كنت » : فعل ماض تام ، والتاء : ضمير في محلّ رفع فاعل . « إلهي » : منادى منصوب ، وهو مضاف ، والياء : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . « وحدكا » : خبر « كان » منصوب ، وهو مضاف ، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة ، والألف : للإطلاق . « لم » : حرف جزم . « يك » : فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون على آخره المحذوف تقديره : « يكن » . « شيء » : اسم « يك » مرفوع . « يا » : حرف نداء . « إلهي » : منادى منصوب ، وهو مضاف ، والياء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « قبلكا » : ظرف زمان منصوب ، متعلّق بمحذوف خبر « يك » ، وهو مضاف ، والكاف : ضمير في محلّ جر بالإضافة ، والألف للإطلاق . وقيل : « يك » : فعل مضارع تام ، و « شيء » فاعله ، والظرف متعلّق ب « يك » . وجملة « كنت إذا كنت » : بحسب ما قبلها . وجملة « كنت وحدكا » : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة النداء « إلهي » : اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « يك شيء » : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « يا إلهي » : اعتراضية . الشاهد فيه قوله : « يا إلهي » حيث أثبت الياء على الأصل ، وحذفها أكثر في كلام العرب .